اغتصاب - مروان العياش

تمّ نشر هذه القصيدة سابقاً في صحيفة عالم الثقافة وفي العربي اليوم. وتمّ إعادة نشرها في  ماتيا بناءً على طلب الشاعر.
 

في المدينة المَقعورة
السماءُ أرض
الغيمُ دمٌ تبخر
والمطرُ رصاصي
التحتاني فوق الجميع
الكرسي مقلوبٌ يجثم عليه
يحفر على كتفيه رُتبَ المَخنوع
يضحك لعورةٍ تدلتْ على وجهه
ويَميعُ... يَميعُ القناع
كلما تعرّقَ الكرسي على
نياشينه الناهدة
تسيل منها ذكرى آسنة
يلثمها فمُ المغصوبين
لَوكةٌ لا تُبلع
في المدينة المقهورة
العيونُ أقدامٌ للخلف
تمشي نحو اليأس المنشود
أحلامٌ رثةٌ
تتسولُ في حارات الغياب
النوافير منكوسة
كأنَّ آلهةَ الدمار تقرأ طالع الشؤم
تراهنُ على ما بقي منتصباً
الموتُ يَدّعي الحياة
ينتقل بين البيوت الخامرة
جابياً ضريبةَ الانتماء
التشوهُ سيمياءُ المكان
الاغتصابُ يسفح أقدمَ وجه للجمال
يجعل كل الأشياء خجولة
مكسورة
مهدودة
يجعل النهرَ حيض التاريخ
والنبعَ جرحاً مفضوحاً
يجعل الجبلَ مغشياً
والرايةَ منديلَ عِفّة
في المدينة المنهوكة
كل الأشياء تتماثل
لا ميزة بين الحي و اللا حي
لا ميزة بين حي للفقراء
و حي للأموات
بين شارعٍ مظلمٍ و شارعٍ تملؤه العاهرات
فيها مِثلية ديمقراطية
وتدوير للمناصب
فأسفلها.. عاليها
وسافلها.. عليها
وفيها زوايا للمَناكبة
وتكايا للمَناكسة
مَباعِثة
مَناصِرة
مَراكِسة
لا شيءَ يجمعها
إلا وَحلُ المدينة.


مروان العياش، شاعر ومهندس معماري استشاري من دمشق مقيم بين كندا ودبي.